الشيخ المحمودي

361

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يا أمير المؤمنين : ما جرحك هذا بشيء وما بك من بأس . فقال لي : يا حبيب أنا واللّه مفارقكم الساعة . قال : فبكيت عند ذلك ، وبكت أم كلثوم ، فقال لها : يا بنيّة ما يبكيك ؟ فقالت : ذكرت يا أبة أنك تفارقنا الساعة فبكيت . فقال لها : يا بنيّة لا تبكين فو اللّه لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت . قال حبيب : فقلت له : وما الّذي ترى يا أمير المؤمنين فقال : يا حبيب أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوّني ، وهذا أخي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس عندي يقول : أقدم فإنّ أمامك خير لك ممّا أنت فيه . قال [ حبيب ] : فما خرجت من عنده حتّى توفيّ عليه السّلام . . . » . وعن القطب الراوندي رحمه اللّه في كتاب الخرائج ، عن عمرو بن الحمق رحمه اللّه قال : « دخلت على عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام حين ضرب الضربة بالكوفة ، فقلت : ليس عليك بأس إنّما هو خدش . قال عليه السّلام : لعمري إني لمفارقكم الساعة ، ثمّ أغمي عليه ، فبكت أم كلثوم ، فلمّا أفاق قال : لا تؤذيني يا أم كلثوم ، فإنّك لو ترين ما أرى [ ما بكيت ] ، إن الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض ، والنبيين يقولون : انطلق يا عليّ فما أمامك خير ممّا أنت فيه . . » كما في البحار : ج 9 ، ص 655 ، طبع الكمباني . وعن ابن الأثير معنعنا في أسد الغابة : ج 4 ، ص 38 ، عن عمرو ذي مرّ قال : « لمّا أصيب عليّ بالضربة دخلت عليه وقد عصب رأسه ، فقلت : يا أمير المؤمنين أرني ضربتك ، فحلّها ، فقلت : خدش وليس بشيء . قال إني مفارقكم ، فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب ، فقال لها : أسكتي فلو ترين ما أرى لما بكيت . فقلت : يا أمير المؤمنين ماذا ترى ؟ قال : هذه الملائكة وفود والنبيون ، وهذا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا عليّ أبشر فما تصير إليه خير ممّا أنت فيه . وروى أبو الفرج عن أبي مخنف عن عبد اللّه بن محمد الأزدي قال : أدخل ابن ملجم على عليّ عليه السّلام ، ودخلت عليه فيمن دخل ، فسمعت عليّا عليه السّلام يقول : النّفس بالنّفس إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم : ولقد اشتريته - يعني السيف - بألف ، وسممته بألف ، فإن